أشارت صحيفة "الخليج" الإماراتية إلى أنه "كان من المفترض أن تؤدي مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة قطر وباكستان يوم 17 حزيران الماضي، إلى فتح مسار للتفاوض بين البلدين حول الملف النووي ومضيق هرمز، وصولاً إلى وقف الحرب، وإطلاق عملية سلام، تضع حداً لحالة الصراع في المنطقة، وتعيد فتح المضيق أمام الملاحة الدولية، والتخفيف من أزمة الطاقة العالمية التي بدأت تشكل أزمة اقتصادية تطال معظم دول العالم"، موضحة أن "كل ذلك تلاشى لأن النظام الإيراني قرأ مضمون مذكرة التفاهم على أنه انتصار يجب استثماره على وجه السرعة، وتحويله إلى رصيد شعبي، يتم استغلاله من خلال الحشود الشعبية التي يتم تنظيمها يومياً في ساحات المدن الإيرانية، وخلال تشييع المرشد السابق آية الله علي خامنئي مؤخراً".
ورأت أن "النظام الإيراني كان يحتاج إلى رافعة شعبية بعد الحرب الأخيرة التي استمرت أربعين يوماً، وأدت إلى ما أدت إليه من دمار واسع طال العديد من المدن الإيرانية والبنى التحتية والمواقع النووية ومحطات الطاقة والمياه والجسور، عدا عن اغتيال كبار القادة السياسيين والعسكريين"، مشيرة إلى أنه "وجد ضالته في مذكرة التفاهم، وتحديداً في البند الخامس منها الذي يقول ضمان إيران حرية الملاحة للسفن التجارية عبر مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً، وبدء حوار مع سلطنة عمان ودول الخليج بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق"، موضحة أنه اعتبر أن "مضمون هذا البند يمنحه الحق في التفرد بإدارة المضيق، واتخاذ ما يناسبه من ترتيبات بشأن مرور السفن وناقلات النفط، من دون الأخذ في الاعتبار مسألة ضمان حرية الملاحة للسفن التجارية، أي عدم فرض قيود على حرية الملاحة أو تحديد مسارات للعبور".
ولفتت إلى أن "النظام الإيراني أراد فرض رؤيته، باعتبار أن المضيق يشكل رئة العالم الاقتصادية ومن خلاله يستطيع فرض أمر واقع بالقوة، وبالتالي أخذه رهينة يبتز فيه دول العالم، وتحديداً الولايات المتحدة التي رأت في البند آلية لفتح المضيق وضمان حرية الملاحة"، معتبرة أن "قراءة إيران مختلفة تماماً، إذ رأت أن مذكرة التفاهم لا تمنح الولايات المتحدة أي دور صريح في تأمين الملاحة، وبالتالي لا يحق لها تحديد مسارات العبور، وهي بذلك ترى أن المضيق تحول إلى ورقة نفوذ استراتيجية، تستطيع من خلاله السيطرة على شريان الطاقة الأهم في العالم".
وأضافت: "ليس عن عبث أن يقرر النظام الإيراني السيطرة على مضيق هرمز، فهو ينظر إليه باعتباره تعويضاً عن برنامجه النووي الذي من المفترض مناقشته في إطار مذكرة التفاهم، فقد وصف محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، مضيق هرمز بأنه أحد مرتكزات الأمن القومي الإيراني، مؤكداً أن أهميته الاستراتيجية تتجاوز عشرات القنابل الذرية»، في إشارة إلى تمسك إيران بإدارة وتأمين هذا المضيق البالغ الأهمية".
وأشارت إلى أن "جولات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام القليلة الماضية، وتقصّد النظام الإيراني العدوان على الكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان والأردن، تشكل اختبار إرادات، يتقرر فيه مصير المضيق، وربما العودة إلى المربع الأول في أن يأخذ الصراع مداه بتجاوز خطوطه الحالية".





















































